أبي النصر أحمد الحدادي

239

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب حذف الجواب من الاستفهام والسؤال والجزاء - إن سئل عن قوله عزّ وجل : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 1 » ، فأين جواب قوله : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ؟ الجواب - وباللّه التوفيق - : قلنا : إن جوابه محذوف ، كأنه قال : لو ترى يا محمد - هذا إذا قرأت بالتاء « 2 » - الذين ظلموا أنفسهم بالشرك حين يرون العذاب ، أي : ما يصيرون إليه . وحذف الجواب في مثل هذا يكون أهول في الذكر من إظهاره . - ولو قرئ بالياء معناه : ولو يرى الذين ، أو يعلم الذين ظلموا حين يرون العذاب في القيامة أنّ المنعة والقدرة للّه تعالى لآمنوا به في الدنيا ، واللّه أعلم . ويجوز في كلام العرب حذف الجواب من الشرط والاستفهام والقسم . أمّا حذف الجواب من الشرط فأحدها هذا . والثاني قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ « 3 » محذوف الجواب .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 165 . ( 2 ) قرأ بالتاء : نافع وابن عامر ويعقوب وابن وردان . راجع إتحاف فضلاء البشر 151 . ( 3 ) سورة التوبة : آية 59 .